صبري القباني

353

الغذاء . . . لا الدواء

الحليب Lait لا بدلنا من أن نشير إلى أن كلمة « الحليب » تعني « اللبن » نفسه الذي يقصد في اللغة الفصحى بهذا التعبير ، كما يقصد به في كثير من البلدان العربية ، وخاصة مصر التي تميز بين الحليب واللبن المصنوع منه بإطلاق اسم « اللبن » على الحليب ، و « اللبن الزبادي » على اللبن المستخرج منه . كما يطلقون عليه في الشرق « اللبن الرائب » تفريقا وتمييزا له عن الحليب الذي يسمى باللبن . وكيفما كانت التسمية ، وكيفما اختلفت ، فإن جميع الأسماء تشير إلى غذاء حيواني كامل ، لا حد للفوائد التي يجنيها الإنسان منه ، انسجاما مع سنة الله في الطبيعة التي جعلت من الحليب أساس حياة الإنسان والحيوان على السواء . ويكاد يكون مستحيلا علينا أن نجد غذاء يماثل الحليب في خصائصه وصفاته ، فهو أساس حياة الإنسان والحيوان وعمادها ، لا يكاد يظهر إلى النور حتى يستمد منه غذاءه لمدة طالت أم قصرت ، فكل الحيوانات اللبونة تعتمد على الحليب في حياتها الأولى . وقد ألف الإنسان أن يشارك الحيوان حليبه ، ورأينا كل بلد يتناول حليب الحيوان الأكثر انتشارا في أرضه ، ففي الهند وماليزيا وسيلان يتناولون حليب البقر الوحشي ، وفي مدغقشر يتناولون حليب البقر ذي السنامين ، وفي بلاد شرقية كثيرة يتناولون حليب الجمال ، وفي أكثر البلاد يتناولون حليب الماعز أو النعاج أو البقر . وفي الماضي البعيد كان حليب النعجة يستعمل في تغذية الأطفال ، ثم انقطع الناس عن ذلك ، وعادوا إليه في أواخر النصف الثاني من هذا القرن . وقد أجريت دراسات واسعة حول فوائد حليب كل من الناقة والعنزة والنعجة والبقرة ، فتبين أن حليب الناقة مركب مما يلي : ماء 870 غراما في الليتر